السيد محمد الحسيني الشيرازي
373
الفقه ، السلم والسلام
صديقهما وصلة رحمهما » « 1 » . أقول : المراد بالصلاة الدعاء ويفهم ذلك من لفظ ( عليهما ) في قوله صلى الله عليه وآله وسلم . وجاءت امرأة طاعنة في السن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد بالمدينة فاحترمها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم احتراما متزايدا وفرش لها رداءه وأقبل يضحك إليها ، ولمّا ذهبت قال الأصحاب : من كانت هذه يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنها كانت صديقة خديجة عليها السلام في مكة » ، وقد راعاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى في صديقتها وكان ذلك من الوفاء لها . وروي أنه : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتي بشيء يقول : « اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة عليها السلام ، اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت تحب خديجة » « 2 » . وفي حديث مشهور ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوضح عظمة بر الوالدين ، حيث قال : « بينما ثلاثة رهط يتماشون أخذهم المطر فآووا إلى غار في جبل فبينما هم فيه انحطت صخرة فأطبقت عليهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا أفضل أعمال عملتموها فسلوه بها لعلّه يفرج عنكم . قال أحدهم : اللهم إنه كان لي والدان كبيران وكانت لي امرأة وأولاد صغار فكنت أرعى عليهم ، فإذا أرحت عليهم غنمي ، بدأت بوالديّ فسقيتهما ، فلم آت حتى نام أبواي ، فطيبت الإناء ثمّ حلبت ثمّ قمت بحلابي عند رأس أبويّ ، والصبية يتضاغون عند رجلي « 3 » أكره أن أبدأ بهم قبل أبويّ ، وأكره أن أوقظهما من نومهما ، فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجر ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا فرجة نرى منها السماء ، فأفرج لهم فرجة فرأوا منها السماء . وقال الآخر : اللهم إنه كان لي بنت عم فأحببتها حبا ، كانت أعز الناس إليّ فسألتها نفسها ، فقالت : لا ، حتى تأتيني بمائة دينار ، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فأتيتها بها فلما كنت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفتح الخاتم إلّا بحقه فقمت عنها ،
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 201 ح 18006 . ( 2 ) راجع المستدرك للحاكم النيسابوري : ج 4 ص 175 . ( 3 ) أي يصيحون من الجوع .